القرطبي

197

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( والسن بالسن ) قال ابن المنذر : وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أقاد من سن وقال : ( كتاب الله القصاص ) . وجاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( في السن خمس من الإبل ) . قال ابن المنذر : فبظاهر هذا الحديث نقول ، لا فضل للثنايا منها على الأنياب والأضراس والرباعيات ( 1 ) ، لدخولها كلها في ظاهر الحديث ، وبه يقول الأكثر من أهل العلم . وممن قال بظاهر الحديث ولم يفضل شيئا منها على شئ عروة بن الزبير وطاوس والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحق والنعمان وابن الحسن ، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس ومعاوية . وفيه قول ثان - رويناه عن عمر بن الخطاب أنه قضى فيما أقبل من الفم بخمس فرائض خمس فرائض ، وذلك خمسون دينارا ، قيمة كل فريضة عشرة دنانير . وفي الأضراس ببعير بعير . وكان عطاء يقول : في السن والرباعيتين والنابين خمس خمس ، وفيما بقي بعيران بعيران ، أعلى الفم وأسفله سواء ، والأضراس سواء ، قال أبو عمر : أما ما رواه مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر قضى في الأضراس ببعير بعير فإن المعنى في ذلك أن الأضراس عشرون ضرسا ، والأسنان اثنا عشر سنا : أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربع أنياب ، فعلى قول عمر تصير الدية ثمانين بعيرا ، في الأسنان خمسة خمسة ، وفي الأضراس بعير بعير . وعلى قول معاوية في الأضراس والأسنان خمسة أبعرة خمسة أبعرة ، تصير الدية ستين ومائة بعير . وعلى قول سعيد بن المسيب بعيرين بعيرين في الأضراس وهي عشرون ضرسا . يجب لها أربعون . وفي الأسنان خمسة أبعرة خمسة أبعرة فذلك ستون ، وهي تتمة المائة بعير ، وهي الدية كاملة من الإبل . والاختلاف بينهم إنما هو في الأضراس لا في الأسنان . قال أبو عمر : واختلاف العلماء من الصحابة والتابعين في ديات الأسنان وتفضيل بعضها على بعض كثير جدا ، والحجة قائمة لما ذهب إليه الفقهاء مالك وأبو حنيفة والثوري ، بظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وفي السن خمس من الإبل )

--> ( 1 ) الرباعية ( كثمانية ) : والسن التي بين الثنية والناب .